English
         
 

 مشروع ترعة الشيخ زايد
لتنمية أراضى واحات الوادى الجديد
بالمنطقة الغربية


أولاً- مقدمة 

 من المعلوم أن مصر تقع فى نطاق الحزام الجاف و شبه الجاف و أنها تعتمد أساساً فى مصادر المياه اللازمة لأغراض التنمية على حصتها المقررة من مياه النيل
و مع ثبات هذه الحصة المائية و مع الزيادة المضطردة فى تعداد السكان فإن المتوقع أن حصة الفرد من المياه و نصيبه من الأراضى الزراعية تأخذ فى الإنخفاض مع الوقت ما لم يتم تدارك هذا الأمر من خلال التنمية المتواصلة و المستدامة للمصادر الأرضية و المائية و تعظيم الإستفادة و الناتج منها
و المعلوم أن الأرض و المياه هى أساس عملية انتاج الغذاء و التنمية المستقرة و المستدامة فى كافة المجالات بل و هى أساس التنمية الحضرية المستقرة و الفاعلة فى مجالات الإبداع و الفكر و بالتالى التقدم و الإنتاج
من هنا كان لمفهوم الأمن الغذائى و التنمية المتواصلة فى الدول النامية أهمية و نظرة موضوعية خاصة و حبذا فى الدول ذات الموارد المائية المحدودة التى لا تملك السيولة أو الوفرة النقدية لإستيراد  الغذاء و الإحتياجات الأخرى و لذلك فإن السعى الدائب إلى الإكتفاء الذاتى الذى يقل معه الإستيراد إلى الحدود الدنيا التى لا ترهق ميزانية البلاد هو الأساس الذى يشغل أذهان المخططين و المنفذين لتحقيق أهداف التنمية الإقتصادية و الإجتماعية
و قد كانت و ستظل المحاور الأساسية لتحقيق ذلك هو التوسع رأسياً و افقياً ما أمكن ذلك فى مجال الزراعة و تحسين نظم الرى و إختيار السلالات و رفع كفاءة العمليات الزراعية المختلفة و تحسن صرف و قوام التربة الزراعية بإعتبار أن ذلك من العوامل التى تؤدى إلى رفع الإنتاجية المحصولية
كذلك كان الاهتمام بتدبير موارد مائية جديدة و ترشيد و تعظيم إستخدام الموارد المتاحة و تطوير تقنيات الإستفادة بالموارد المائية غير التقليدية ، و كذلك الإهتمام بالموارد المائية غير السطحية و التى تشمل مياه المطار و المياه الجوفية السطحية و العميقة.
و قد عملت مصر منذ أوائل القرن الماضى على التحول من نظم الرى الحوضى إلى نظم الرى المستديم ثم عملت منذ أوائل الثلاثينات من هذا القرن على توسيع الرقعة الزراعية بإستصلاح الأراضى و إستزراع أراضى جديدة و التى ركزت فيها على الأراضى الملحية الغدقة فى شمال الدلتا بتجفيف اجزاء من البحيرات الشمالية و بعض الأراضى الصحراوية التى تبلغ مساحتها أكثر من 95% من المساحة المتاخمة لحدود الوادى و الدلتا و التى لم تزيد فيها إجمالى المساحة المنزرعة فى الأراضى القديمة و الجديدة عن 5% من إجمالى مساحة مصر
و يعتبر مشروع التوسع الأفقى بإستصلاح و إستزراع بعض أراضى الوادى الجديد بصحراء مصر الغربية أحد أحلام الجيال المتعاقبة من المصريين و حبذا ان هذه الصحراء كانت فى العصور المطيرة صومعة لإنتاج و تخزين الحبوب و الغذاء لسكان مصر و ما جاورها من دول أخرى خلال العصور المطيرة و كذلك فإن أراضيه تمتاز بإنخفاض مناسيبها و جودة نوعيتها و أن هناك أحد المصادر المائية المتاحة اللازمة للرى يتمثل فى مخزون جوفى إختلفت الأراء فى مصدره و إستدامته و لكنها إتفقت على ضخامته و سهولة الحصول عليه فى بعض المواقع و هو خزان الحجر الرملى النوبى العميق بالإضافة إلى بعض الخزانات الأخرى السطحية
هذا و تلاحظ أنه فى المنخفضات الشمالية التى تبدأ من الجنوب بالواحات الداخلة و أبو منقار و غرب الموهوب و الفرافرة و البحرية و سيوة تتحرك المياه من باطن التربة رأسياً إلى أعلى بفعل ضغوط بيزومترية تعمل على إنسيابه تلقائياً بدون الحاجة إلى معدات الرفع و الضخ إلى أن تفقد ضغوطها البيزومترية و تغوص المياه فيتم إستخدام وسائل الضخ اللازمة لها
و قد بدأت الدولة تجربة إستصلاح و إستزراع الآراضى بالوادى الجديد على مستوى المساحات الكبيرة فى نهاية الخمسينيات و بداية الستينيات من هذا القرن على المياه الجوفية السابق الإشارة إليها و كان ذلك ضمن خطة طموحة للدولة لإستصلاح كل ما يمكن إستصلاحه من الأراضى على المياه الجوفية و المياه التى وفرها السد العالى إلا أن الطموحات الكبيرة لم تكلل بكامل النجاح الذى كان مأمولاً ولا يعود ذلك إلى نقص المياه ولا يعود لعيب فى الأراضى ولا لضعف كوادر القوى البشرية و إنما يعود فى المقام الأول إلى الإدارة المتكاملة و المتناسقة اللازمة لتعبئة كل هذه المصادر و التنسيق بينها و الإستفادة المثلى بإمكانيات كل منها
و بصدور القرارات و القوانين التى أصبحت بموجبها وزارة الأشغال العامة و الموارد المائية مسئولة عن إدارة كافة مصادر المياه على أرض مصر سواء كانت هذه المصادر نيلية أو غير نيلية و تقليدية أو غير تقليدية و مع توجهات و أهداف القيادة السياسية بدأ المسئولون فى الوزارة القيام بالمهام المنوطة بهم و كان أحد و أخطر هذه المهام هو استكمال تحقيق الحلم المصرى القديم فى التنمية الشاملة لمناطق وواحات الوادى الجديد.
يطرح هذا التقرير الأفكار و التصورات التى أمكن بلورتها من خلال الدراسات و المناقشات و الاجتماعات التى عقدتها للجان المشكلة لدراسة الموضوع

ثانياً – الموارد المائية :
تعتبر المياه الجوفية المصدر الوحيد للمياه بالوادى الجديد – و توجد المياه الجوفية فى تكوينات الحجر الرملى النوبى ذي الطبيعة الإقليمية و الذى يتكون من حوضين متميزين هما حوض الكفرة و يقع تحت أجزاء من ليبيا و تشاد و جنوب السودان و حوض الداخلة و يقع فى منطقة الوادى الجديد بصحراء مصر الغربية
تختلف التقديرات فى الإمكانات المائية لأحواض المياه الجوفية بمنطقة الوادى الجديد و إن إتفقت معظم الآراء على أن عمر هذه المياه تتراوح بين 20 إلى 30 ألف سنة مما يؤكد أن التجدد فيها هو بالقدر اليسير و أن المياه المخزونة بالطبقات المختلفة هى مياه متحفرة تم تسربها و تخزينها منذ العصور المطيرة كذلك تتفق معظم الآراء على أن حجم المخزون هائل و قد تزيد كثيراً عن 2000 مليار متر مكعب إلا أن هذا المخزون يقع فى ثلاثة نطاقات رئيسية يصل عمق النطاق العلوى إلى 200 متر من سطح الأرض و تبلغ درجة حرارة المياه المختزنة فيه ما بين 25-30 ْ م و يصل عمق النطاق الأوسط إلى 400 متر من سطح الأرض و تتراوح درجة حرارة مياهه بين 30-40 ْ م أما النطاق السفلى فيصل عمقه إلى العرض 650 متر من سطح الأرض و درجة حرارته  35 – 45 ْ م
و لعل هذا التقسيم يعطى فكرة عن التكاليف اللازمة لرفع المياه من ناحية و الحاجة إلى خفض درجة حراراتها إذا كان المراد غستخدامها فى رى الأراضى الزراعية من ناحية أخرى لذلك فإن حجم المخزون لا يعطى الدليل على الجدوى الإقتصادية المثالية الملائمة لإستخدام المياه

و تدل الإحصائيات على أن عدد الآبار العميقة فى عام 1961 فى جميع الواحات كان فى حدود (27) بئر إجمالى تصرفها حوالى (150) ألف متر مكعب / يوم بينما كان عدد الآبار السطحية فى ذللك الوقت حوالى (1513) بئر تصرفها حوالى (450) ألف متر مكعب / يوم
و قد تغير هذا الوضع كلية بحلول عام 1995 حيث زاد عدد الآبار العميقة إلى ما يزيد عن (550) بئر يصل تصرفها اليومى إلى حوالى (2.4) مليون متر مكعب و كانت الزيادة فى الآبار العميقة بسبب إنخفاض مناسيب المياه فى العديد من الآبار السطحية و بالتالى إخراجها من الخدمة ليصبح العدد النهائى لها فى عام 1995 حوالى (980) بئر إجمالى تصرفها (250) ألف متر مكعب يومياً
ثالثاً – إمكانات التوسع على المياه الجوفية :    
تفيد مؤشرات إمكانات التوسع المستدام على المياه الجوفية بمنطقة الوادى الجديد المبنية على عدم زيادة عمود السحب عن (100) متر خلال مائة عام عن القدرة على الوصول بالسحب الحالى الى ما يقارب (2.5) مليار م3 سنوياً (أى حوالى 6.8 مليون م3 يوميا)

المصادر الأرضية بمناطق الوادى الجديد

أولاً – الوضع الحالى :
تبلغ المساحة المنزرعة فى منطقة الوادى الجديد فى الوقت الحاضر حوالى (65) ألف فدان تزرع بأكملها خلال فصل الشتاء و تتناقص هذه المساحة لتصل إلى حوالى (35) الف فدان خلال فصل الصيف
تستخدم الزراعة ما يزيد عن 70% من المياه التى تضخ من الآبار أو حوالى (700) مليون م3 سنوياً (1.9 مليون م3/ يوم )
و على إعتبار أن الاستهلاك للأراضى الزراعية من المياه خلال فصل الصيف يصل إلى ضعف هذا الاستهلاك خلال فصل الشتاء فإن معدل استهلاك الفدان الواحد من المياه يصل إلى 30 م3 /ف/يوم فى فصل الشتاء و يزيد هذا المعدل ليصل إلى 60 م3 /ف/يوم فى فصل الصيف
و تدل هذه الأرقام أيضاً على ان الإحتياجات المائية للفدان تزيد فعلياً عن (15) ألف م3/سنة بينما تشير نتائج دراسات الإستهلاك المائى و الأرصاد الجوية للمنطقة أن البخر نتح المرجعى فى منطقة الخارجة لا يزيد عن (8000) م3 / سنة و فى الداخلة لا يزيد عن(9500)م3/سنة و يوضح ذلك افسراف الشديد فى إستخدام المياه فى الوقت الحاضر و الحاجة الملحة إلى ترشيد هذا الإستخدام فى المستقبل عن طريق تطوير نظم الرى و تعظيم الإستفادة بالمياه

ثانياً – آفاق التوسع فى الأراضى الزراعية :
سبق ان أوضحنا أنه يمكن التوسع على المياه الجوفية فى الوادى الجديد على إعتبار أن إمكانات الخزانات تسمح بسحب ما يعادل (2.5) مليار متر مكعب سنوياً سيصير إستخدام 80% منها فى رى الراضى الزراعية أى حوالى (- .2) مليار متر مكعب / سنة و على إعتبار أن الإحتياجات الفعلية للفدان حوالى (12) ألف م3 /سنة بعد إضافة معامل المحصول (10%) و إحتياجات الغسيل ( 10- 15 % ) و إفتراض أن إستخدام نظم الرى الحديثة و المتطورة ستصل بكفاءة شبكة النقل و التوزيع و الرى على مستوى الحقل إلى ما يعادل 80% 00 بذلك يكون من الممكن التوسع افقياً بزراعة مساحة قدرها (180 ) ألف فدان على المياه الجوفية
و من الممكن توزيع هذه المساحة على أساس الواحات الداخلة ( 20 ألف فدان ) و الفرافرة  ( 30 ألف فدان ) و شرق العوينات ( 130 ألف فدان ). و من المهم أيضاً أن نشير إلى طبيعة الظروف المناخية و الطبوغرافية التى تستلزم زراعة الأشجار التى تتحمل إرتفاع درجات الحرارة و الجفاف و أن يحمل عليها محاصيل الحبوب و الأعلاف للإستفادة بالتظليل الذى توفره هذه الأشجار مما يخفف من وطأة الظروف المناخية
و لابد أيضاً من الإشارة إلى أن نظم الرى المقترحة لهذه المناطق هى أن تكون إما نظم سطحية متطورة بإستبدال القنوات الترابية بالقنوات المبطنة و المرفوعة أو خطوط المواسير المدفونة أو الظاهرة و كذلك إستخدام نظم الرى الحديثة و خصوصاً نظام الريى بالتنقيط للأشجار و النخيل و أيضاً لبعض أنواع الخضروات، و يجب أن تراعى ظروف الوادى الجديد لتطبيق نظم الجدولة الدقيقة لصرف المياه و إعطاء المحاصيل كمية المياه التى تحتاج إليها فى المواقيت الحقيقية و الفعلية لهذا الإحتياج

ثالثاً – منطقة جنوب الخارجة :
طرحنا فيما سبق إمكانات التوسع فى الواحات الداخلة و الفرافرة و شرق العوينات على المياه الجوفية المتاحة إلا أن أعمال الاستكشاف و الحصر التصنيفى للتربة تفيد وجود مساحات كبيرة من الأراضى فى منطقة جنوب الواحات الخارجة و التى درج على تسميتها منطقة جنوب الوادى 0 من المقدر أن تصل مساحات أراضى الدرجة الأولى بهذه المنطقة حوالى (50) ألف فدان و أراضى الدرجة الثانية حوالى (50) ألف فدان كما توجد مساحة قدرها (35) ألف فدان من أراضى الدرجة الثالثة
و تمتاز أراضى هذا المنخفض بالإستواء و مناسيبها بالإعتدال حيث تقارب هذه المناسيب إلى حد كبير مناسيب وادى النيل عند مدينة أسوان حسب بعض التقديرات ( أى حوالى 80-100 متر فوق متوسط منسوب سطح البحر ) إلا أن المؤشرات تدل على عدم إحتمال وجود مياه جوفية ذات كميات كافية لرى هذه الأراضى ، و من ثم بدأ التفكير فى تزويد هذه المنطقة بالمياه السطحية النيلية اللازمة لريها.

بدائل توصيل مياه النيل إلى منطقة جنوب الوادى

تحكم عملية نقل المياه خلال المجارى المفتوحة و خطوط الأنابيب التى تعمل تحت تأثير الجاذبية الأرضية و تلك التى تعمل تحت تأثير الضغوط الهيدروليكية كمية التصرف الذى يمر فى كل منها و الإنحدارات و المناسيب التى تمر ففى حالة الإنحدارات الصاعدة مع المجارى المكشوفة يلزم رفع المياه إما على دفعة واحدة أو على مراحل متعددة للوصول إلى المنسوب المطلوب الوصول إليه أما فى حالة خطوط المواسير فيمكن دفع المياه فيها تحت ضغط يعادل أو يزيد على الفرق فى المنسوب بين بداية الإنحدار و أعلى نقطة فيه بالإضافة إلى المقاومة لسير المياه فى الماسورة و الناتجة عن عوامل الإحتكاك
و بدراسة توصيل مياه النيل إلى منطقة جنوب الوادى بمنخفض الوادى الجديد إستلزم الأمر أخذ بديلين بعين الإعتبار
الأول :  السحب من مجرى نهر النيل الرئيسى خلف السد العالى خلال سريانه من قرب مدينة أسوان و إتجاهه ناحية الشمال
الثانى :  السحب من أمام السد العالى فى أى موقع مناسب على بحيرة ناصر بالإتجاه جنوب السد و حتى الحدود المصرية – السودانية
        و لكل من الحلين وجاهته و مميزاته بقدر ما لكل منهما من عيوب و مثالب و سنتعرض لكل منها بالتفصيل فى الأجزاء التالية

السحب من مجرى نهر النيل الرئيسى خلف السد العالى

عند دراسة تضاريس وادى النيل الذى تكون اساساً من ترسيبات مياه فيضان النهر على مدى العديد من السنوات تجد أن النهر نفسه عبارة عن مجرى عميق يحده من الجانبين ضفتى الوادى شرقاً و غرباً و يختلف إتساع الوادى من عدة أمتار فى بعض المواقع حتى يصل إلى أقصى مداه بالقرب من مدينة بنى سويف حيث يصل هذا الإتساع إلى حوالى (26) كيلو متر كذلك يختلف منسوب ضفتى الوادى بإختلاف ما كان يرد من المياه فى العصور التاريخية و ما ترسب من هذه المياه على الضفتين بالإضافة إلى العوامل الجيولوجية و المورفولوجية لهذا الوادى
كذلك فإن ضفتى الوادى تحدهما من الناحيتين الشرقية و الغربية سلاسل من الهضاب المتوسطة الإرتفاع و التى يقع على الجانب الغربى منها فى المنطقة الموازية لنهر النيل خلال المسافة من مدينة أسيوط شمالاً إلى مدينة أسوان جنوباً واحات الفرافرة – أبو منقار – غرب الموهوب – الداخلة – الخارجة ثم واحات جنوب الوادى التى تمتد نهايتها لتكون مقابلة لمنخفض توشكى جنوب مدينة أسوان
من هنا كان الوصول بأى مجرى مكشوف أو مغلق من المجرى الرئيسى للنهر إلى واحات الوادى الجديد يستلزم إما الصعود إلى قمم هذه الهضاب ثم الإنحدار معها نزولاً إلى منسوب الأرض الطبيعية بالوادى و التى تقارب منسوب وادى النيل – أو النفاذ خلال هذه الهضاب و إختراقها إذا كان عرضها قليل بما يسمح بثقبها و المرور خلالها
و حتى تتأكد جدوى الدراسة فقد تم إختيار أربعة مسارات لخطوط الترع المكشوفة أو المواسير سنتعرض لكل منها فيما يلى على حده :

  1. مسار أسيوط – الخارجه

  يعتبر هذا المسار أقل المسارات الأربعة طولاً حيث يبلغ طوله (210) كيلو متر و تبدأ من عرب قرية منقباد التى تبعد عن مدينة أسيوط ( عند منسوب حوالى – ر 50 ) و مدينة الخارجة  (و منسوبها حوالى  - ر 75 متر فوق سطح البحر ) إلا أنه بين هذين المنسوبين ترتفع الهضبة الغربية الموازية للوادى لتصل إلى حوالى منسوب (300) متر ثم تنخفض ثانية لتلتحم بالوادى الجديد و من الطبيعى أن يتم رفع المياه خلال صعودها لهذه الهضبة من خلال عدة محطات للرفع
و بعد الوصول إلى قمم الهضبة تعود المياه إلى الإنحدار فى الإتجاه الغربى و يستلزم ذلك إنشاء العديد من الأعمال الصناعية التى تعمل على تخفيف طاقة المياه و إضعاف قوة إندفاعها0و تتقاطع الترعة خلال مسارها مع العديد من المنشآت مما يستلزم إنشاء ثمانية كبارى رئيسية على أقل تقدير0كذلك فإنه يلزم إنشاء خط كهرباء لتغذية المحطات بطول لا يقل عن (120) كيلو متر و قد قدرت التكاليف اللازمة لإنشاء هذه العمال بما فيها شبكة الرى و الصرف اللازمة للأراضى الجديدة ( 150 ألف فدان ) بحوالى -ر 9 مليار جنيه يمكن القول بأن المكون الأجنبى فيها سيكون فى حدود 50%

2- مسار إسنا - الخارجه 
  يأتى هذا المسار فى المرتبة الثانية من حيث الطول بعد مسار أسيوط – الخارجه حيث لا يزيد الفرق بين طول المسارين كثيراً – و يمر هذا المسار ايضا بمحاذاة الطريق المرصوف الذى يصل  بين مدينتى إسنا و الخارجة.  إلا ان الفارق بين المسارين هو أن المسار الأول يمر فى اتجاه الجنوب الغربى بينما يمر هذا المسار فى إتجاه الغرب مباشرة لذلك تعترضه و متعامدة عليه سلاسل الهضاب و المرتفعات الغربية و من ثم فإن المسار يبدأ بمنسوب (-,75) أمام قناطر إسنا الجديدة ثم يصل إلى قمم الهضبة حيث يبلغ المنسوب ( - , 500 ) و يستمر على هذا المنسوب ثم ينخفض إلى منسوب ( -,450) ثم منسوب (-,400) فى مسافة تزيد عن (100) كيلو متر حيث يبدأ فى الإنخفاض ليصل إلى منسوب حوالى (-,50) عند مدينة الخارجة )
وواضح من المسارين السابقين أن اختراق الهضبة بالأنفاق يعتبر أمر عسير نظراً لطول المسافة الأفقية من ناحية و طبيعة التكوينات الجيولوجية من ناحية أخرى و البديل المفضل هو الصعود بالقناة أو خط المواسير المطلوب توصيل المياه خلاله الى قمم الهضبة و العودة به مرة ثانية الى ما يقارب نفس المنسوب الذى بدأ منه هذا الخط او هذه القناة
و من الطبيعى ان دراسة الاستفادة بالانحدار فى توليد الكهرباء اللازمة للصعود أمر ممكن و الأمر مرتبط بكمية التصرف و مقدار السقوط و الإنحدار بما يكفل إنتاج طاقة إقتصادية0و نظراً للإرتفاعات الكبيرة التى ستمر خلالها الترعة فى هذا المسار لذلك فإن مكعبات الحفر تصل إلى أضعاف المسار السابق و من ثم فإن التكاليف التقديرية لهذا البديل ستكون مرتفعة للغاية قد تصل إلى 36 مليار جنيه

3- مسار قنا- الخارجة – أبو طرطور :
اتجه التفكير إلى الاستفادة من هذا المحور نظراً لمرور خط سكك حديد سفاجة – قنا الخارجة – أبو طرطور فيه و قد ثبت أيضاً أن هذا المسار الذى يبدأ من منسوب حوالى ( - ,80 ) متر فوق سطح البحر يتجه إلى الانحدار صعوداً إلى الهضبة حتى يصل إلى منسوب ( -,300) متر تقريباً ثم يسير أفقيا لمسافة حوالى (-,50) كيلو متر ثم يوالى الارتفاع حتى يصل إلى منسوب يقارب (-,480) متر فوق سطح البحر أى أن الشكل العام للإنحدارات الصاعدة و النازلة هو نفسه شكل انحدارات خط إسنا – الخارجة مع الفارق فى أن طول هذا الخط يصل إلى ما يزيد عن ضعف طول الخطين السابقين أى حوالى (430) كيلو متر إلا أن مكعبات الحفر تقل كثيراً عن المكعبات فى المسارين السابقين لذلك المحصلة النهائية للتكاليف الكلية يمكن أن تكون فى حدود (10.5) مليار جنيه

4- مسار أسوان – خفرع – باريس :
يتبع هذا المسار طريق أسوان أبو سمبل ثم يتجه غرباً ليلتحم بطريق ( درب الأربعين ) المعروف تاريخياً بأنه الممر التجارى البرى الذى يصل بين مصر و السودان لذلك فإن توصيل المياه إلى هذه المنطقة يخدم بشكل مباشر قوافل الماشية و خاصة من الجمال التى كان و لا يزال معدل النفوق فيها كبيراً بسبب عدم وجود المياه – و على الرغم من أن طول هذا المسار يصل الى حوالى (400) كيلو متر إلا أن تضاريس الأراضى التى يمر بها ليست بالصعوبة التى عليها تضاريس المسارات الثلاثة السابقة لذلك فإن تكاليف انشاء الأعمال اللازمة فيه قد تقل عن (-,9) مليار جنيه

و من دراسة المسارات الأربعة السابقة يمكن الوصول إلى بعض النتائج المبدئية التى تذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

(أ) أن فروق المناسيب فى المسارات الأربعة جميعها تحتم إعادة النظر فى الموضوع برمته – ذلك لأن المرور بمجرى مائى سواء كان ترعة مكشوفة أو خط مواسير فى مثل هذه الآراضى القاحلة التى سيمر بها و انشاء عدد كبير من المحطات فى مثل هذه المناطق التى لا يتوافر بها الحد الأدنى من الخدمات سيجعل من ادارة و تشغيل و صيانة وحدات هذه المحطات أمر مرتفع التكاليف هذا بالإضافة إلى الإحتمالات المختلفة لحدوث الأعطال الميكانيكية أو الكهربائية خلال فترات الذروة التى قد تؤدى تحت الظروف المناخية السائدة للأراضى المطلوب توصيل المياه إليها الى تدمير المحاصيل خلال فترة زمنية قصيرة للغاية – خصوصاً و أن المحطات تعتمد كل منها على الأخرى بمعنى أن تعطل المحطة رقم (1) سيؤدى إلى توقف المحطة الأخيرة فى السلسلة و بالتالى جميع المحطات المتوسطة
(ب) الرفع الإقتصادى للمياه و الذى تدل معظم المراجع على انه فى حدود (50. – 100 ) متر قد تم تجاوزه بمراحل كبيرة و من ثم فإن الإنتاجية المحصولية ستكون غير منافسة و غير إقتصادية

(ج) أن تكاليف خطوط المواسير مرتفعة بطبيعة الحال عن القنوات المكشوفة نظراً لما تحتاج إليه من عوامل ضمان سريان المياه بسرعة منتظمة – كذلك فإن القنوات المكشوفة التى ستسرى فيها المياه لمسافة تصل إلى مئات الكيلو مترات تحت درجات حرارة مرتفعة و جفاف شديد فى مناطق صحراوية يؤكد أن معدلات البخر من السطح المائى لهذه القنوات سيكون كبير جداً – كذلك فإن مرور مثل هذه القناة بمناطق تحرك الرمال سيجعل من إنسداد القطاع المائى لها أمراً يمكن أن يتكرر حدوثه
(د) أن تشغيل محطات الطلبات و محطات المحولات و خطوط نقل و توزيع التيار الكهربائى و تشغيل الترعة نفسها و الأعمال الصناعية عليها سيحتاج إلى العديد من العمالة الماهرة على طول المسار المقترح
من هذا المنطلق بدأ التفكير فى الإتجاه بالمسار اللازم لتوصيل المياه لتأخذ الترعة من أمام السد العالى ( بحيرة ناصر ) بدلا من نهر النيل خلف موقع السد

السحب من النيل من أمام السد العالى ( من بحيرة ناصر )

   وبداية يلزم القول أن السحب من أمام موقع السد العالى له بعض المحددات التى قد يكون من المفيد الإشارة إليها و هى :

  1. أن سحب المياه أمام السد العالى لابد أن يكون فى إطار الإتفاق المعقود بين حكومتى مصر و السودان و الخاص بتوزيع مياه النيل طبقاً لإتفاقية 1959
  2. أن منسوب المياه أمام السد العالى منسوب متذبذب إرتفاعاً و إنخفاضاً خلال العام الواحد أو عدة سنوات , و من ثم فإن إنشاء محطة طلمبات ثابتة يكاد يكون أمراً مستحيلاً و يلزم إنشاء محطات عائمة أو غاطسة تتوافق و التذبذب فى مناسيب المياه
  3. أن أى كمية من المياه يتم سحبها من أمام السد العالى تؤثر و لو بقدر يسير على كمية توليد الكهرباء من محطة كهرباء السد العالى0 إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن السحب من أمام السد العالى له عدة مميزات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

  • أن منسوب المياه أمام السد العالى يتراوح بين (-,150) متر فوق سطح البحر فى أدنى مستوياته و يزيد ليصبح حوالى (-,180) متر فى أقصى إرتفاعه و يزيد ذلك بحوالى ( 70- 100 ) متر عن منسوب المياه خلف السد العالى – و بطبيعة الحال فإن توفير مثل هذا الضاغط سيؤدى إلى الاقتصاد فى رفع المياه لنفس إرتفاع الضاغط
  • أن الإنحدار الطبيعى لوادى النيل يتجه من الجنوب إلى الشمال و من ثم فإن المتوقع أن يكون رفع المياه فى أقل الحدود كما سيرد ذكره فيما بعد. و لأفضلية السير فى إتجاه السحب من أمام السد العالى فقد تم اختيار مسار يبدأ من خور توشكى و يتجه غرباً ليتصل بطريق ( درب الأربعين ) حيث ينتهى عند مدينة باريس

و يبلغ طول هذا المسار حوالى (350) كيلو متر و يبدأ عند أدنى منسوب للبحيرة هو (-,150) و هو يقترب من أدنى منسوب للمياه فى البحيرة و يرتفع إلى منسوب (-,250) من خلال محطات الضخ حتى يصل إلى جنوب مدينة باريس حيث منسوب الأرض الطبيعية حوالى (-,200) متر فوق منسوب سطح البحر0 هذا و يعتبر هذا المسار أقل المسارات تكلفة على الإطلاق حيث يقدر إجمالى تكاليفه بحوالى (7.5) مليار جنيه

الخلاصــة

بدراسة المسارات المطروحة و التى تغطى جميع البدائل المتاحة لتوصيل مياه نهر النيل إلى منطقة جنوب الوادى الجديد يتضح أن أنسب هذه البدائل إقتصادياً و هو مسار خور توشكى – باريس من أمام السد العالى
التكاليف المبدئية لهذا المسار و هى حوالى 7.5 مليار جنيه و يبلغ طولها حوالى (350) كيلو متر و يصل أقصى رفع للمياه فيها حوالى (190) متر0من الجدير بالإشارة أن الإقتراح السابق بيانه و تقدير التكاليف هو تصور عام و شامل يلزم إتباعه بدراسات متكاملة لما قبل الجدوى ثم دراسات الجدوى التفصيلية